الشيخ داود الأنطاكي
39
نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان
السهروردي ؛ المشارق والمطارحات ، وكتاب التلويحات وشرحه لهبة اللّه البغدادي « 1 » . وكان شريف مكة يلهج بتذكاره ، ويستهدي من الحجاج تفاريق أخباره ، وهزه الشوق على أن استقدمه عليه واستحضره إليه ، ليجعل السماع عيانا ، والخبر برهانا ، فلما مثل بساحته ، طامعا في تقبيل راحته ، أمر أن يعرض عليه أحد حاضري مجلس أنسه ، ليختبر بذلك قوة حدسه ، فمذ صافحت يده يد ذلك الجليس ، قال هذه يد دعيّ خسيس ، لا يفوح « 2 » منها أرج النبوة ، ولا يستنشق عرف الفتوة ، ثم أمر بعرضه على القوم واحدا بعد واحد ، حتى وصل إلى الشريف فقبّل يده تقبيل المحب الواجد . وأعجب من ذلك ما أخبرني به من أثق به بالقاهرة المعزية ، قال : كان له حجرة بالمدرسة الظاهرية ، اتخذها لاجتماعه بالناس ، ومداواة أصحاب الباس ، فورد عليه في بعض الأيام ، رجل من الأجناد مجهرا بالسلام ، فمذ سمع سلامه ، عرف مرامه ، وقال اذهب فلا شفى اللّه لك علة ، ولا برد لك غلة ، تشرب الخمر ، وتفعل ذلك الأمر ، حتى يحدثا لك هذا الداء ، وتأتي الضرير تروم منه الأدواء ، ثم استنابه وشفاه من دائه بعد ما أشفاه ، وما فهم كنه علته ، إلا من تحرك شفته « 3 » .
--> - على محاكمات القطب " أيضا . . . ( للزركلي : الأعلام ، 1 : 133 ، كحالة : معجم المؤلفين ، 1 : 148 ، حاجي خليفة : كشف الظنون ، 1 : 132 ، كشف الظنون ، هدية العارفين ، 1 : 117 ) . ( 1 ) هو سعد بن منصور بن سعد بن الحسن بن هبة اللّه عز الدولة ابن كمّونة ( . . . - 683 أو 676 ه ) ، ابن كمونة ، سعد كمونة : كيميائي له اشتغال بالمنطق والحكمة ، من أهل بغداد ، ووفاته بالحلة . من كتبه " تذكرة في الكيمياء ، وشرح تلويحات السهروردي - خ " " وشرح الإشارات والتنبيهات لابن سينا " وغيرها . . . انظر الزركلي : الأعلام ، 3 : 102 ، كحالة : معجم المؤلفين ، 1 : 758 ، حاجي خليفة : كشف الظنون ، 1 : 132 ، كشف الظنون ، هدية العارفين ، 5 : 316 . ( 2 ) لا يفوح : بالأصل ؛ لا يضوع . ( 3 ) والظاهر أنه كان به الداء الزهري وعرف أمره من رائحة نفسه . ( دائرة المعارف ، 7 : 579 ) .